عباس الإسماعيلي اليزدي
407
ينابيع الحكمة
ولا يخالف بصاحبه عن اللّه . . . « 1 » بيان : « لا يعيى » عيّ بأمره وعن أمره : عجز عنه ، وعيّ في النطق : حصر . [ 8551 ] 45 - وقال عليه السّلام : وعليكم بكتاب اللّه ؛ فإنّه الحبل المتين ، والنور المبين ، والشفاء النافع ، والريّ الناقع ، والعصمة للمتمسّك ، والنجاة للمتعلّق ، لا يعوجّ فيقام ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تخلقه كثرة الردّ وولوج السمع ، من قال به صدق ومن عمل به سبق . « 2 » بيان : « الريّ » : روي ريّا من الماء : شرب وشبع . « الناقع » نقع العطش : أزاله . « لا يزيغ » زاغ زيغا : مال واعوجّ ، والزيغ : الميل عن الحقّ . « يستعتب » : أي يطلب منه العتبى حتّى يرضى . « كثرة الردّ » كثرة ترديده على الألسنة بالقراءة . « لا تخلقه » : المعنى بالفارسيّة : أو را كهنه نمىگرداند . « ولوج السمع » : دخول الآذان والمسامع . [ 8552 ] 46 - وقال عليه السّلام : واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغشّ ، والهادي الذي لا يضلّ ، والمحدّث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، ونقصان من عمى ، واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغيّ والضلال ، فأسألوا اللّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 412 في خ 133 ( 2 ) - نهج البلاغة ص 490 في خ 155